الشيخ عبد الرزاق بن حمدوش الجزائري
10
كشف الرموز في بيان الأعشاب
و ( الدواء القاتل ) هو الذي يحبل المزاج إلى إفراط مفسد كالفربيون والأفيون . و ( السم ) هو الذي يفسد المزاج لا بالمضادة فقط بل بخاصية فيه كالبيش . و ( الترياق والبادزهر ) فهما كل دواء من شأنه أن يحفظ على الروح قوته وصحته ليدفع بها ضرر السم عن نفسه وكان اسم الترياق بالمصنوعات أحق ، واسم البادزهر بالمفردات الواقعة عن الطبيعة ويشبه أن تكون النباتيات من المصنوعات أحق باسم الترياق والمعدنيات باسم البادزهر ويشبهه أيضا أن لا يكون بينهما كثير فرق . وأما ( المسهل والمدر والمعرق ) فإنها معروفة وكل دواء يجتمع فيه الإسهال مع القبض كما في السورنجان فإنه نافع في أوجاع المفاصل لأن القوة المسهلة تبادر فتجذب المادة والقوة القابضة تبادر فتضيف مجرى المادة فلا ترجع إليها المادة ولا تخلفها أخرى وكل دواء محلل وفيه قبض فإنه معتدل ينفع استرخاء المفاصل وتشنجها والأورام البلغمية والقبض والتحليل كل واحد منهما يعيّن في التجفيف وإذا اجتمع القبض والتحليل اشتد اليبس والأدوية المسهلة والمدرة في أكثر الأمر متمانعة الأفعال فإن المدر في أكثر الأمر يجفف الثقل والمسهل يقلل البول والأدوية التي يجتمع فيها قوة مسخنة وقوة مبردة فإنها نافعة للأورام الحارة في تصعدها إلى انتهائها لأنها بما تقبض تردع وبما تسخن تحلل والأدوية التي تجتمع فيها الترياقية مع البرد تنفع من الدق منفعة جيدة والتي تجتمع فيها الترياقية مع الحرارة تنفع من برودة القلب أكثر من غيرها وأما القوة التي تقسم فتضع كل مزاج بإزاء مستحقه حتى لا تضع القوة المحللة في جانب المادة التي تنصب إلى العضو ولا المبردة في جانب المنصبة عنه فهي الطبيعة المهملة بتسخير الباري تعالى . انتهى منه بحروفه .